السيد محمد حسين الطهراني
118
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
قام الإمام عليه السلام بمنع كلّ حيف وميل ، وكلّ تمييز في غير محلّه . ولذا قاموا عليه ، فكانت فتنة « معركة الجمل » ومن بعدها حرب صفّين ، ومن بعدها معركة النهروان ، واستمرّ الوضع على هذا النحو إلى يومنا هذا ؛ وما كان ذلك إلّا من آثار عدل عمر ! على الإنسان أن يتأمّل في الأمر بواقعيّة ، فقد جاء ذلك الرجل إلى عمر شاكياً فكتب عمر إلى واليه بأن يأتي مع ابنه في موسم الحجّ إلى المدينة . ثمّ أمر ذلك الرجل بأن يضرب رأسه بالدرّة ، ولم يقم هو بتأديب عمرو أو ضربه بالدرّة ! فكم أنتجت هذه التصرّفات غير العادلة من فجائع ومشاكل وإغارة على أموال الناس ونفوسهم ؟ ! فكلّ ما حلّ ناشئ من تلك التصرّفات غير العادلة ؛ فهل يصحّ بعد ذلك تجاهل كلّ هذه الأمور ، وعدّ هذه القضيّة من أعلى مراتب إجراء العدالة عند عمر ، مع أنَّه قد قام بنقيض هذه القضيّة في مواضع مشابهة ؟ ! أضف إلى ذلك ، أنَّ الجملة التي ينقلونها عن عمر في قوله : « متى تعبّدتم الناس وقد وَلَدَتْهُمْ امَّهاتُهُمْ أحْراراً . » « 1 » فهي مرويّة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وينقلها ابن أبي الحديد في مواضع من « نهج البلاغة » . وإن كان عمر قد قالها ، فهو قد أخذها عن أمير المؤمنين عليه السلام . اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد
--> ( 1 ) - يقول أمير المؤمنين عليه السلام في « نهج البلاغة » رسالة 31 ، من وصيّته لولده الإمام الحسن المجتبي عليه السلام في صفّين ، فقد قال في القسم الخامس من أقسامه الخمسة : وَأكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإنْ سَاقَتْكَ إلى الرَّغَائِبِ ، فَإنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ مَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً . وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّاً . ( من شرح الشيخ محمّد عبده ، ج 2 ، ص 51 ) .